بعد جدل حصول عائلة سورية على 9000 يورو شهرياً.. وزيرة الشؤون الاجتماعية في النمسا تعلن ملامح النظام الجديد للمساعدات

تخطط وزيرة الشؤون الاجتماعية النمساوية لإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية لضمان عدم حصول العائلات الكبيرة على مبالغ مالية مفرطة. يهدف النظام الجديد إلى تحويل المساعدات لشبكة أمان مؤقتة، مع اشتراط العمل للقادرين عليه وتعلم اللغة الألمانية لتعزيز الاندماج الوطني والحد من الاعتماد الدائم على الدعم الحكومي.

تشمل المقترحات فصل إعانات الأطفال عن منظومة المساعدات العامة وتوحيدها في نظام وطني مستقل. كما تسعى الخطط لربط تعلم اللغة بالتأهيل المهني منذ اليوم الأول لوصول طالبي الحماية، مع التركيز على دعم الفئات غير القادرة على العمل وتجنب سياسات التقشف التي قد تزيد من حدة الفقر.

النمسا ميديـا – فيينا:

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية النمساوية، Korinna Schumann، المنتمية للحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، عن تفاصيل الموقف الحالي للمفاوضات الجارية المكثفة مع حزبي (ÖVP) و(Neos) بشأن صياغة نظام “المساعدات الاجتماعية الجديد”، مؤكدة في حديث خاص لصحيفة “Krone” على وضع حد للمبالغ المالية الضخمة التي كانت تتقاضاها بعض العائلات الكبيرة، وصرحت بشكل حاسم: “لن يكون هناك 9000 يورو للعائلات الكبيرة بعد الآن”. وأوضحت الوزيرة أن القاعدة الأساسية للمرحلة المقبلة تقوم على أن من يستطيع العمل فعليه أن يعمل، ومن يأتي إلى النمسا يتعين عليه تعلم اللغة الألمانية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الميزانية الإجمالية المخصصة للشؤون الاجتماعية وحماية المستهلك قُدّرت لهذا العام بنحو ستة مليارات يورو.

المساعدات الاجتماعية كشبكة أمان وليست نموذجاً للحياة

وشددت الوزيرة Schumann على أن المساعدات الاجتماعية لا ينبغي أن تكون مكاناً للاستقرار الدائم أو نموذجاً يعتمد عليه المرء في حياته، بل هي شبكة أمان لدعم الأفراد عندما يحتاجون إلى المساعدة ومساندتهم للوقوف مجدداً على أقدامهم. وأضافت أن النقاش الحالي يغفل أحياناً واقع المستفيدين، حيث إن أكثر من نصفهم لا يمكن إدراجهم في سوق العمل حالياً، إما لكونهم أطفالاً وقاصرين، أو بسبب معاناتهم من مشاكل صحية، أو لالتزامهم بمسؤوليات الرعاية والتمريض لعائلاتهم.

فصل المساعدات المخصصة للأطفال وإطلاق نظام موحد

وفي سياق ردود الفعل الواسعة التي أثارتها قضية حصول عائلات لاجئة سورية وعربية على مبالغ مالية مرتفعة، أكدت الوزيرة المضي قدماً في خطة لمنع هذه الحالات مستقبلاً من خلال رؤية جديدة تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً. ويتضمن المخطط فصل المساعدات الخاصة بالأطفال تماماً عن منظومة المساعدات الاجتماعية العامة، وتأمين متطلباتهم عبر نظام مستقل وموحد على مستوى الاتحاد النمساوي بالكامل.

دمج فوري وتعديل مسار خطط تعلم اللغة الألمانية

وفيما يتعلق بملف دمج طالبي الحماية، أوضحت Schumann أن خطة الإصلاح تهدف إلى الربط المباشر والمنظم منذ اليوم الأول بين دعم تعلم اللغة، والتأهيل المهني، والإدماج في سوق العمل. وطالبت بتوفير دورات اللغة الألمانية والقيم مجاناً وبشكل شامل للجميع منذ البداية، منتقدة ضمنياً أداء الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF) الذي تبلغ ميزانيته لهذا العام نحو 63 مليون يورو. واختتمت الوزيرة حديثها بالـتأكيد على أن تقليص النفقات ليس حلاً للمشاكل الاجتماعية، قائلة: “إن الدولة الاجتماعية الحديثة لا تدفع نفسها نحو الفقر عبر سياسات التقشف”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى